الشيخ السبحاني
311
موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة )
وكذب ظاهر ، بل الخارجون من الصحابة من المدينة شهدوا من ذلك كالذي شهده المقيم لها منهم سواء ، كعلي وابن مسعود وأنس وغيرهم ، والكذب عار في الدنيا ونار في الآخرة . فظهر فساد كلّ ما موّهوا به ، وبنوه على هذا الأصل الفاسد ، وأسموه بهذا الأساس المنهار . ( 1 ) كما رد عليه الإمام الآمدي أيضاً بقوله : اتّفق الأكثرون على أنّ إجماع أهل المدينة وحدهم لا يكون حجّة على من خالفهم في حالة انعقاد إجماعهم ، خلافاً لمالك ، فإنّه قال : يكون حجّة . ومن أصحابه من قال : إنّما أراد بذلك ترجيح روايتهم على رواية غيرهم . ومنهم من قال : أراد به أن يكون إجماعهم أولى ، ولا تمتنع مخالفته . ومنهم من قال : أراد بذلك أصحاب رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . والمختار مذهب الأكثرين ، وذلك انّ الأدلّة الدالّة على أنّ الإجماع حجّة ، ليست ناظرة إلى أهل المدينة دون سواهم لا سيما وانّهم لا يؤلّفون كل الأُمة ، فلا يكون إجماعهم حجة . ثمّ ذكر من نصر مذهب مالك بالنص والعقل ، وذكر من الثاني ثلاثة أوجه ، ثمّ أخذ بالرد على جميع الوجوه ، وخرج بالنتيجة التالية : لا يكون إجماع أهل الحرمين مكة والمدينة ، والمصرين : الكوفة والبصرة حجّة على مخالفيهم ، وإن خالف فيه قوم لما ذكرناه من الدليل . ( 2 ) إنّ اتّفاق أهل المدينة على حكم شرعي ليس بأقوى من إجماع علماء عصر
--> 1 . ابن حزم ، الاحكام : 4 / 586 - 587 . ولكلامه صلة ، فراجع . 2 . الآمدي : الاحكام في أُصول الأحكام : 1 / 302 - 305 .